ابن الجوزي
161
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
أخبرنا عبد الرحمن ، قال : أخبرنا أحمد بن علي ، قال : أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثنا عمر بن الحسن بن علي الشيبانيّ ، قال : حدّثنا محمد بن يزيد النحويّ ، قال : حدّثنا قعنب [ 1 ] ، قال : قال سعيد بن سلم [ 2 ] : لما ولى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة ، فلما صاروا ببابه واستأذنوا عليه فدخل الاذن ، فقال : أصلح الله الأمير ، بالباب وفد من أهل العراق ، قال : من أي العراق ؟ قال : من الكوفة ، قال ائذن لهم ، فدخلوا عليه ، فنظر إليهم معن في هيئة زرية ، فوثب على أريكته وأنشأ يقول : إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم مرمّتها فالدهر بالناس قلَّب فأحسن ثوبيك الَّذي هو لابس وأفره مهريك الَّذي هو يركب وبادر بمعروف إذا كنت قادرا زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب قال : فوثب إليه رجل من القوم ، فقال : أصلح الله الأمير ، ألا أنشدك أحسن من هذا ؟ قال : لمن ؟ قال : لابن عمك ابن هرمة ، قال : هات ، فأنشأ وجعل يقول : وللنفس تارات تحل بها العرى وتسخو عن المال النفوس الشحائح إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه أقل إذا ضمت عليك الصفائح لأية حال يمنع المرء ماله غدا فغدا والموت غاد ورائح فقال معن : أحسنت والله وإن كان الشعر لغيرك ، يا غلام أعطهم أربعة آلاف يستعينوا بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد ، فقال الغلام : يا سيدي أجعلها دنانير أم دراهم ؟ فقال معن : والله لا تكون همتك أرفع من همتي ، صفرها لهم قال المعافي : وحدّثنا يزداد بن عبد الرحمن الكاتب ، قال : حدّثنا / أبو موسى 75 / أعيسى بن إسماعيل البصري ، قال : حدّثني العتبي ، قال [ 3 ] : قدم معن بن زائدة بغداد فأتاه الناس وأتاه ابن أبي حفصة ، فإذا المجلس غاص بأهله ، فأخذ بعضادتي الباب فقال :
--> [ 1 ] في الأصول : « معتب » والتصحيح من تاريخ بغداد . [ 2 ] الخبر في تاريخ بغداد 13 / 236 . [ 3 ] الخبر في تاريخ بغداد 13 / 238 .